محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " الحِجْر " في كلام العرب ، الحرام . ( 1 ) يقال : " حَجَرت على فلان كذا " ، أي حرَّمت عليه ، ومنه قول الله : ( وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ) ، [ سورة الفرقان : 22 ] ، ومنه قول المتلمس : حَنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا : . . . حِجْرٌ حَرَامٌ ، أَلا ثَمَّ الدَّهَارِيسُ ( 2 )

--> ( 1 ) المخطوطة ، ليس فيها ( ( الحرام ) ) ، وزيادتها في المطبوعة هي الصواب الموافق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 207 . ( 2 ) ديوانه قصيدة 4 ، ومختارات ابن الشجري : 32 ، ومجاز القرآن 1 : 207 ، وسيأتي في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) ، اللسان ( دهرس ) ، ومعجم ، استعجم : 1304 ، ومعكم ياقوت ( نخلة القصوى ، ونسبه لجرير وهو المتلمس ، جرير بن عبد المسيح ، من قصيدته التي قالها في مهربه إلى الشام من عمرو بن هند ، وقصة المتلمس وطرفة ، وعمرو بن هند ، مشهورة . وهكذا جاء هنا ( ( النخلة القصوى ) ) ، وهي رواية ، والرواية الأخرى ( ( نخلة القصوى ) ) بغير تعريف كما سيأتي براوية أبي جعفر في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) . وقد ذكروا أن ( ( نخلة القصوى ) ) المذكورة هنا ، هي : ( ( نخلة اليمانية ) ) ، وهو واد ينصب من بطن قرن المنازل ، وهو طريق اليمن إلى مكة . وظاهر هذا الشعر ، فيما أداني إليه اجتهادي ، يدل على أن ( ( نخلة القصوى ) ) بأرض العراق ، مفضيًا إلى الحيرة ، ديار عمرو بن هند ، فإنه قال هذا الشعر ، وقد حرم عليه عمرو بن هند أرض العراق ، فحنت ناقته إلى ديارها بالعراق ، فقال لها : أنِّى طَرِبْتِ وَلَمْ تُلْحَيْ عَلَى طَرَبٍ ، . . . ودُونَ إلْفِكِ أَمْرَاتٌ أَمَا لِيسُ يقول : كيف تشتاقين إلى أرض فيها هلاكي ؟ ثم عاد يقول : ولست ألومك على الشوق الذي أثار حنينك ، فإنه لا بد لمن حالت بينه وبين إلفه الفلوات ، أن يحن . ثم بين العلة في استنكاره حنينها فقال لها : وكأنه يخاطب نفسه ، ويعتذر إليها من ملامة هذه البائسة ! . حَنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا : . . . بَسْلٌ عَلَيْكِ ، أَلا تِلْكَ الدَّهَارِيسُ ( ( بسل عليك ) ) : حرام عليك ، وهذه رواية أخرى . و ( ( الدهاريس ) ) ، الدواهي . يقول : ما ألومها على الحنين إلى إلفها ، ولكني ألومها على الحنين إلى الأرض فيها هلاكي . وقال لها : إن نخلة القصوى التي تحنين إليها ، حرام عليك ، فإن فيها الدواهي والغوائل . فتبين بهذا أنه يعني ديار عمرو بن هند الذي فر منه ، ثم قال لها بعد ذلك : أُمِّي شَآمِيةً ، إِذْ لا عِرَاقَ لَنَا ، . . . قَوْمًا نَوَدُّهُمُ إذْ قَوْمُنَا شُوسُ . يقول : اقصدي نخلة الشآمية ، فإن العراق قد حرم علينا ، وفي الشام أحبابنا ، وأهل مودتنا ، وأما قومنا بالعراق فإنهم ينظرون إلينا بأعين شوس من البغضاء . فثبت بقوله : ( ( إذ لا عراق لنا ) ) أن ( ( نخلة القصوى ) ) من أرض العراق . وفي هذا كفاية في تحقيق الموضع إن شاء الله .